التصنيفات
النباتية

الأسئلة الأكثر شيوعًا عن النباتية

النظام النباتي قد يكون اﻵن ضرورة في حياتنا وخيارًا أخلاقيًا يجب علينا اتباعه بسبب الأثار التي يسببها الإنتاج الصناعي للحيوانات و يثير النظام النباتي بعض التساؤلات والحجج المتنوعة لذلك خُصّصت هذه التدوينة للرد عليها.

هل تشعر الحيوانات بالألم؟

المسألة ليست هل بامكان الحيوانات المحاججة؟” أو هل بامكان الحيوانات الحديث؟” بل “هل الحيوانات تعاني؟

جيرمي بنثام

تعلم أنك تشعر بالألم ولك تجربتك الخاصة مع الألم، لكن صعب أن نعرف بشكل مباشر كيف تشعر الكائنات الأخرى بالألم أو ماهي تجربتها مع الألم سواءً كان ذلك الكائن إنسانًا أو غيره.

تخيل معي طفلة سقطت وتحكّ ركبتها. سأعلم أنها تشعر بألم بسبب الطريقة التي تتصرف بها: تبكي تحك مكان الألم وتخبرك أنها تتألم. أنا وأنت نعلم أننا سنتصرف بطريقة مشابهة عندما نشعر بألم لذلك سنعتبر الطريقة التي تُعبّر بها الطفلة ألمًا، لأنها تشبه ما نشعر به عندما نسقط على ركبنا ونفركها بهذه الطريقة.

الأساس الذي يجعلني أؤمن بأن الحيوانات تشعر بألم هو ذات الأساس الذي جلعني أشعر بألم الطفلة. عندما تشعر الحيوانات بالألم تتصرف بنفس الطريقة التي يتصرف بها البشر وتصرفاتها بحد ذاتها دليل وافٍ أنها تشعر بالألم.

وإضافة إلى ذلك: نعلم أن أجهزة الحيوانات العصبية (مثل ما درسنا في مادة العلوم :P) مشابهة للجهاز العصبي للبشر ولذلك أجهزة الحيوانات العصبية تستجيب من الناحية الفسيولوجية بنفس الطريقة التي يستجيب بها البشر:
1. ارتفاع في ضغط الدم
2. توسع حدقة العين
3. تعرق
4. زيادة معدل ضربات القلب
5. (وإذا استمر الألم يسبب) انخفاضًا في الضغط.
أيضًا نعلم أن الجهاز العصبي للحيوانات ليس صناعيًا (مثل الربوتات) لتحاكي تصرفات البشر مع الألم. الجهاز العصبي للحيوانات تطوّر كما تطور الجهاز العصبي للبشر وفي الحقيقة إن التاريخ التطوري للبشر والحيوانات الأخرى (خصوصاً الثديات) لم يتفرع إلا بعد أن اكتملت الصفات الأساسية لجهاز البشر العصبي.

القدرة على الشعور بالألم تعزز لدى الفصائل القدرة على النجاة لأنها تجعل أي فصيل يتجنب مصادر الضرر بالتأكيد ليس معقولًا أن نفترض أن الجهاز العصبي (الذي يطابق فعليًا الجهاز العصبي للبشر من الناحية الفسيولوجية و الذي يتشارك معه في الأصل المشترك وفي الوظيفة التطورية و تنتج عنه نماذج مشابهة للتصرفات البشرية في ظروف مشابهة) يعمل بطريقة مختلفة تماما على مستوى المشاعر الذاتية.

ثمّة حجة فلسفيّة مبهة يتبعها أحد المذاهب المتأثرة بالفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين مفادها أننا لا نستطيع أن ننقل حالة الوعي إلى الكائنات بدون اللغة. اللغة قد تكون ضرورية لوصف الأفكار المجردة لحد ما، لكن الألم
بدائي وبسيط وليس له أي علاقة باللغة.

لا يقدر الرضع (البشرية) والأطفال على استخدام اللغة. هل ننكر بذلك معاناة هؤلاء الأطفال عندما يعناون؟ إذا كانت الإجابة لا فهذا يعني أن اللغة ليست أساسية في إظهار الألم.

الخلاصة: لا يوجد أي سبب وجيه لا علميًا ولا فلسفيًا لإنكار معاناة الحيوانات أو شعورها بالألم. وبذلك لا يوجد شك بأن البشر الاخرين يشعرون بالألم وكذلك لا ينبغي أن نشك أن الفصائل الأخرى تشعر به. نعم! الحيوانات تشعر بالألم!

أحد المعلومات الصادمة التي مررت عليها في كتاب We love dogs, Eat Pigs, and Wear Animals والمعلومة عبر مرتبطة بمجتمعنا (العربي-الإسلامي) كونها تتحدث عن الخنازير: ذكرت الكاتبة أنه لوحظ على الخنازير عندما تكون في مواضع ضغط عالي تظهر لديها سلوكيات عصابيّة (neurotic) فتَعِضُّ بعضها بعضهًا ولاسيما جهة الذيل إلى أن يقطع! ردّة الفعل السايكولوجية هذه عارض لمتلازمة الإجهاد الخنازيري (Porcine stress syndrome) وهذه المتلازمة التي تصيب الخنازير شبية جدًا باضطراب ما بعد الصدمة (Posttraumatic stress disorder) الذي يصيب البشر. وأيضا لوحظ عليها عوارض أخرى مثل القلق واللهث والصلابة وأيضا لوحظت لطخات وتصبغات في جلودها وحتى الموت المفاجئ. مثل البشر الذين عانوا من الحبس الانفرادي وأنواع أخرى من التعذيب. بالإضافة إلى ذلك: كانت الخنازيز تؤذي نفسها وتشوها وكانت تكرر هذه السلكويات غير المنطقية مرارًا وتكرارًا. أصبحت الخنازير مجنونة تمامًا.

مرعب جدًا أن الألم ليس ألمًا جسديًا فحسب، بل يرافقه أيضًا ألم وعذاب نفسي يشابه ما تشعر وتصاب به أنت يا أيها البشري!

أكل اللحوم شي طبيعي لماذا نتوقف الآن عن أكل اللحوم والبشر منذ قديم الزمان يأكلونها؟

كثير منا يعتقد أن أكل اللحوم طبيعي لأن البشر يستهلكونها منذ ألاف السنين. هذا صحيح، رغم أنه لم يسبق أن استهلكت الحيوانات بهذا القدر الحاصل اليوم. لنعد إلى مفهوم “الطبيعة”: القتل، والاغتصاب، وأكل لحوم البشر، ووأد البنات وغيرها من الأمور العنيفة التي نستهجنها اليوم حدثت قديمًا ولكن لم نبررها ونقل: “لأنها حصلت في الماضي، فهي طبيعية”. عندما نستخدم كلمة طبيعي فنحن نقصد بشكل أو بأخر أنها “مبررة”، هذا هو التطبيق: أن نربط الأيدولوجيات والأفعال بقوانين الطبيعة، وبالتالي نبررها.

كثير من الأفعال المُطبّعة إنما هي وضعية، وبالتالي لن نستغرب إذا ما وجدنا أن من وضعها، وضعوا أنفسهم في قمة “الهرم الطبيعي”. لطالما كان الاعتقاد بفوقيّة جماعات معينة مبررًا للعنف: فالأفارقة “طبيعتهم” ملائمة للعبودية، واليهود “طبيعتهم” شريرة وسيدمّرون ألمانيا لو لم يُجتثّوا منها؛ والنساء “طبيعتهن” أن يكن مملوكات للرجال، والحيوانات “طبيعتها” أن يأكلها البشر.

أهم المجالات التي تعزز التطبيع هي علم التاريخ والدين والعلم. نبدأ أولا بعلم التاريخ فهو ينقل زاوية تاريخية منقاه وحقائق تثبت أن الأيدلوجيا موجودة منذ القدم. أن العدسة التاريخية تجعل اﻷيدلوجيا أزليّة كأنها موجودة منذ القدم وبذلك ستبقى إلى الأبد. ثانيًا الدين يثبت الأيديولوجيا بأن يجعلها وحيًا مقدسًا. وأخيرًا العلم يمنح الأيديولوجيا أساسًا بيولوجياً. إن أهمية الدين والعلم في تطبيع الأيدولوجيا تبدو جلية حين نجد الروحانية والذكاء ميعارين ذائعين تدعي بهما مجموعة ما بأنها أعلى طبيعيا. فعلى سبيل المثال، قبل أن تكون التجارب على الحيوانات منتشرة بصفتها ممارسة علمية، أخذ الفيلسوف وعالم الرياضيات ديكارت كلب زوجته وثبّت باطن يده على لوح خشبي بمسمار ليُشرّحه وهو حي ليثبت أن الكلب يختلف عن الإنسان لكنه يشبه بقية الحيوانات في أنه مكينة بلا روح، وأن بكاءه من الألم لا يختلف عن زنبك الساعة وعجلاتها في استجابتها لتفكيكها. برر شارلز دارون أنه ولأن الذكور ولدوا بقدرة أكبر من اﻹناث على المحاججة فلذلك وعبر مسيرة التطور صار الرجال أعلى من النساء. وبذلك يجعل التطبيع رفض الأيدولوجيا غير متصور تاريخيًا ودينيًا وبيولوجيًا حتى تصبح حجة غير قابلة للجدل.

الحيوانات مصدر غني للغذاء والطاقة، ولا يمكن للنباتات أن تسدّ حاجة البشر، أليس كذلك؟

الحقيقة أن إنتاج الحيوانات يشوبه بالضرورة الكثير من الهدر، وهي بالتالي مصدر غير كفؤ إطلاقًا للغذاء والطاقة، ولاسيما حين نسعى لعالم -رغم تزايد سكانه- تسود فيه المساواة والرفاهية بالكفاءة في إنتاج الغذاء والطاقة. حين تربى الحيوانات لتذبح، فنحن نستغل نمو تلك الكائنات الحية لبناء اللحوم، لكن الحيوانات لا تقوم فقط ببناء اللحوم: فهي تدرك وتتحرك وتتعارك وكل ذلك يستدعي طاقة لن تنتهي لبناء اللحوم. يبدو ذلك جليا حين نتأمل الكميات المهولة من الماء والأعلاف التي تصرف على الحيوانات. تخيل معي لإنتاج كيلو من لحم البقر نحتاج أكثر من 16 ألف لتر ماء. في المقابل كليو حبوب الصويا يحتاج حوالي ألفي لتر ماء (ولذلك يعتبر إنتاج الحيوانات أكبر إنتاج مستهلك للماء!). وبالطبع هي تستهلك مصادر أكثر من الماء. فالسؤال هنا عن فعالية الحيوانات لتحويل الطعام إلى كتلة لحمية ما يعرف (feed conversion ratios) الغداء:اللحم. يختلف مدى هذا المعامل بحسب نوع الحيوان فمثلا نسبة الطعام للحم لبقر تقريبا تساوي 7:1 أي تأكل البقرة 7 كيلو من الغذاء (النباتات) لتعطي 1 كيلو من اللحم (ملاحظة: ماء النباتات غير محسوب من الماء الذي تستهكله البقرة!).

الحيوانات تأكل بعضها البعض إذًا لماذا لا نأكلها نحن؟

ممكن أن نسمي هذه الحجة بحجة بنجامين فرانكلين. إذ ذُكر في مذكرات فرانكلين أنه كان في فترة من حياته نباتيًا إلى أن شاهد مجموعة من أصدقائه يأكلون سمكة. فتح أحد أصدقائه بطن السمكة فوجد داخلها سمكة أخرى فقال فرانكلين في قرارة نفسه للسمكة “إذا أكلتي أنتِ سمكة أخرى، لا أرى أي سبب لعدم أكلك.” ومن هنا عاد لأكل اللحوم.
ذكر القصة فرانكلين بنفسه وكان صريح مع نفسه فذكر أن قناعته تغيرت خصوصا بعد أن شمّ رائحة السمك اللذيذة وهي تُقلى على المقلاه، وكان يتباهى أنه من أجمل مزايا أن تكون كائنًا عقلانيًا أنك تسطيع أن تبرهن على أي شي تريد أن تفعله. حجة فرانكلين هذه تثبت حبه للسمك أكثر من قوّته على البرهنة.

على كلٍ: لا تستطيع الحيوانات التي تقتل غيرها لتأكلها أن تعيش ما لم تأكل اللحوم، وليس عندها القدرة على تفكيك النباتات في أمعاها، فجهازها الهضمي وُجد لأكل اللحوم فقط. بينما نحن البشر لا نحتاج أكل االحوم للعيش. ثانيًا، غريب جدًا أن نتحجج بحجة عن سلوك الحيوانات ونحن عادةً نرى سلوك الحيوانات “همجيًا” و “وحشيًا” -لكنه حين يتعلق بأكل الحيوانات، ينقلب حجّة أخلاقية. النقطة المهمة والفاصلة أن الحيوانات ليس لديهم القدرة على التفكير بالخيارات الأخلاقية. لذلك ليس منطقيًا أن نحاسب الحيوانات على ما تفعل أو نحكم أن الحيوانات تستحق المعاملة بالمثل لأنها قتلت حيوانات أخرى. لا تستطيع يا عزيزي البشري أن تهرب من المسؤولية بتقليد كائنات أخرى ليس لديها بالأصل القدرة على الإختيار.

في المقابل: يرى آخرون أكل الحيوانات من منظور أخر، فهم لا يرون أن الحيوانات تستحق أن تُؤكل لكن هذا هو قانون الطبيعية: “يأكل القوي الضعيف” أو كما قال داروين “البقاء للأصلح” فبأكل الحيوانات نؤدي دورنا فقط.
هذا التأويل للحجة مبطّن بخطأين أساسييّن: الخطأ الأول خطأ في تصور الواقع والخطأ الثاني في التعليل، فقد يكون صحيحا القول بأن استهلاك البشر للحيوانات نتيجة للتطور الطبيعي في المجتمعات البدائية المضطرة للصيد من أجل الطعام، لكن هذه الحجة لا تنطبق البتّة على الإنتاج الصناعي الضخم للدواجن والحيوانات (مزارع صناعية).

ولنفرض أننا صدنا لطعامنا وأن ذلك جزء من تطورنا الطبيعي. لا يزال ثمة خطأ في التعليل: كون هذا التصرّف طبيعيًا لا يعني أنه مبرر، لا شك مثلا أن الطبيعي للمرأة أن تلد طفلًا كل سنة أو سنتين (من مرحلة بداية الطمث إلى مرحلة انقطاع الطمث)، لكننا لا نجد إشكالا في التدخل بهذه العملية الطبيعية و إيقافها. نحتاج إلى معرفة القوانين الطبيعية التي ستأثر علينا حتى نقدّر عواقبها، لكن ليس علينا أن نفترض أننا عاجزين عن تحسين الطريقة الطبيعية وتطويرها.

من أين سنحصل على البروتين إن لم نأكل اللحوم؟

الخوف من نقص البروتين منتشر خصوصًا بين الذكور لأنه البروتين مرتبطٌ ببناء العضلات والقوة. ولاطالما كان البروتين رمزا للرجولة بينما الأطعمة النباتية تم تأنيثها وأصبحت ترمز للضعف والاستسلام. وبما أن صفات الرجولة تتمحور حول السيطرة والتسلط والعنف لذلك ليس من المستغرب أن استهلاك الحيوانات بل وقتلها أحيانا أحد الخصائص الأساسية للرجولة.

وكغيرها من الخرافات المتعلقة باللحوم، فخرافة البروتين تبرر استهلاك اللحوم لكن في الحقيقة هي خرافة تتعارض بشدة مع الأدلة والحقائق.
تبنى عضلات البشر من الأحماض الأمينية والتي بطبيعة الحال موجودة في النباتات. النظام الغذائي المتنوع الذي يتكون من الفاصوليا والعدس والحبوب والمكسرات والخضروات يحتوي على جميع أنواع الأحماض الأمينية الأساسية. ولا حاجة أن تؤكل هذه الأطعمة في وجبة واحدة أو مع بعضها حتى تحصل على الأحماض الأمينية الأساسية. للحصول على نظام غذائي يحتوي بروتينًا كافيًا (ولكن ليس أكثر من حاجتك!) تسطيع استبدال اللحوم بأطباق نباتية متنوعة. طالما أكل الشخص نباتات متنوعة بكميات كافية ليحافظ على وزنه فسيحصل الجسم على كميات بروتين كافية.

عمومًا فالإنترنت مليء بمصادر عن البروتين في النباتات وبكميات البروتين في أنواع النباتات المختلفة وأطباق نباتية بروتينية.

المصادر

Peter Singer Excerpted from Practical Ethics, Cambridge, 1979, chap. 3

Peter Singer Excerpted from Animal Liberation, 2nd edition, New York: Avon Books, 1990, pp. 10-12, 14-15

Meat’s large water footprint: why raising livestock and poultry for meat is so resource-intensive Kai Olson-Sawyer

Melanie Joy PhD, Why We Love Dogs, Eat Pigs, and Wear Cows: An Introduction to Carnism

تعليق واحد على “الأسئلة الأكثر شيوعًا عن النباتية”

جميل جدا .. فانا كانسان نباتي دائما توجه لي نفس الاسئله خصوصا عن ان الحيوانات تاكل بعضها فلماذا نحن لا نأكلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *